محمد طاهر الكردي

342

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

القصة عليها وقال : مثل لي النبيون فصليت بهم ، وبيتها بين الصفا والمروة ، ومن قال هذين القولين قال : الحرم كله مسجد ، والمراد بالمسجد الحرام في الآية الحرم ، وعن ابن عباس الحرم كله مسجد ، وقيل : أسري به من المسجد الحرام والمراد بالمسجد في الآية هو المسجد نفسه وهو ظاهر ، فقد قال صلى اللّه عليه وسلم : بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل بالبراق وقد عرج بي إلى السماء في تلك الليلة ، قيل : الحكمة في المعراج أن اللّه تعالى أراد أن يشرف بأنوار محمد صلى اللّه عليه وسلم السماوات كما شرف ببركاته الأرضين فسرى به إلى المعراج ، وسئل أبو العباس الدينوري : لم أسري بالنبي صلى اللّه عليه وسلم إلى بيت المقدس قبل أن يعرج به إلى السماء ؟ فقال : لأن اللّه تعالى كان يعلم أن كفار قريش كانوا يكذبونه فيما يخبرهم به من أخبار السماوات فأراد أن يخبرهم من الأرض التي قد بلغوها وعاينوها وعلموا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يدخل بيت المقدس قط فلما أخبرهم بأخبار بيت المقدس على ما هو عليه لم يمكنهم أن يكذبوه في أخبار السماء بعد أن صدقوه في أخبار الأرض . نقول : إن بيت أم هانئ رضي اللّه عنها المذكور هنا ، فقد قال عنه الإمام الأزرقي في تاريخه ما يأتي : ودار أم هانئ بنت أبي طالب وهي أخت علي رضي اللّه عنه ، كانت بالحزورة " أي عند باب الوداع " ، وفي دار أم هانئ حفر قصي بن كلاب الجد الرابع للنبي صلى اللّه عليه وسلم بئرا وهي أول بئر حفرت بمكة ، ثم لما زاد أمير المؤمنين محمد المهدي العباسي سنة 164 هجرية زيادته العظيمة في المسجد الحرام دخلت هذه الدار والبئر فيه فعلى هذا كانت دار أم هانئ التي كان النبي فيها ليلة أسري به بجوار المسجد الحرام في ذلك الوقت ، فيكون محلها اليوم حصوة باب الوداع ، فيكون بين دار أم هانئ وبين الكعبة المشرفة نحو أربعين مترا تقريبا . واللّه تعالى أعلم . الاختلاف في الإسراء هل كان بالروح أو بالجسد جاء في تاريخ الخميس ما نصه : واختلف السلف والعلماء في أنه هل كان إسراء بروحه أو جسده ؟ على ثلاثة أقوال :